محمد راغب الطباخ الحلبي
275
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وأجفان عيني بالدموع تقرحت * ومنهن فوق الخد سال صديد وفتت ناعيهم فؤادي ومهجتي * وإني على حمل الهموم جليد جزعت فقالوا ما عهدناك هكذا * فقلت إليكم فالمصاب شديد خلعت جلابيب التصبر عندما * تذكرت حبي والمزار بعيد يحق لعيني تهجر النوم والكرى * إلى أن يلينا سائق وشهيد ويحسن مني أجعل العمر مأتما * وأندب ندبا ما عليه مزيد مضت زهرة الدنيا وزال صفاؤها * ولم يبق من نيل الغموم محيد فليت الليالي أطبقت عين صبحها * على أن أيام المصيبة سود ويا ليتني ما كنت شيئا أو انني * لحقت بربي أن يقال وليد ولم أدرك الدهر الذي قل خيره * وساء به ندب وسر وليد مضى القوم أهل العزم والحزم والحجا * ومن رأيهم في الحادثات سديد مضى العلماء العاملون فما لنا * يلذّ لنا بين الأنام هجود همو وارثو علم النبيّ محمد * وهم لحمي دين الإله عمود بهم رفع الباري العذاب عن الورى * كذا محكم التنزيل جاء يفيد وفضّل بين العالمين وحيدهم * وهل فوق هذا مادح وحميد أقاموا كراما ثم ساروا أعزة * وذكر علاهم ثابت وجديد بهم كانت الدنيا تلألأ بهجة * وفيهم بناء المسلمين مشيد وفي عصرنا قد كان منهم بقية * به كل يوم للبرية عيد هو السيد الحبر الإمام أبو الوفا * ملاذ الورى بحر العلوم فريد مجدد هذا القرن درة عقده * ومن نوره في الخافقين يفيد أتى عندما بالجهل مدت ظلامة * على الكون حتى ضل فيه رشيد وأعوز أهل الأرض للدين مرشد * خبير بأحكام الإله مفيد فما هو إلا أن قضى سيف عزمه * وضم إليه طالب ومريد وقام على ساق الهدى طول عمره * يعلم شرع المصطفى ويفيد إلى أن ملا الآفاق علما وحكمة * وحدّث عنه سادة وعبيد فكم في ذرى الشهباء حبر محقق * وكم آخذ في الدين عنه وحيد فضائله في الأرض ليست خفية * وقد سار منها في البلاد مزيد